الخابور
تعمل لجنة حقوقية سورية على إعداد ملف اتهام ضد فادي صقر، أحد قادة الميليشيات في نظام الأسد، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بحسب ما أفادت مسؤولة سورية لصحيفة الغارديان.
ويُعد صقر قائداً سابقاً لميليشيا “قوات الدفاع الوطني”، وتوجَّه إليه اتهامات واسعة بالمشاركة في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري لمدنيين في حي التضامن بدمشق، إضافة إلى مناطق أخرى من العاصمة السورية.
وبعد إطاحة بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، ما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على الجرائم المنسوبة إليه.
وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس “اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية” والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء ملف قانوني ضد صقر، موضحة أنه رغم تعيين اللجنة من قبل الحكومة، فإنها هيئة مستقلة سترفع نتائجها إلى القضاء السوري، الذي سيقرر ما إذا كان سيمضي في القضية.
وأكدت البرازي: “هناك أدلة كافية تماماً ضد صقر، ونحن نعمل أيضاً مع منظمات وثّقت كثيراً من هذه الجرائم. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، لكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون.”
وفي الأسبوع الماضي، اعتقلت الحكومة السورية أمجد يوسف، أحد أبرز المتورطين في مجازر حي التضامن.
وكانت مقاطع مصورة عُثر عليها في حاسوب ضابط استخبارات سابق، وتم تسريبها إلى خارج البلاد، قد وثّقت مقتل نحو 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013. ونشرت صحيفة الغارديان عام 2022 جزءاً من تلك التسجيلات.
ورغم أن أمجد يوسف أصبح الشخصية الأكثر شهرة في هذه الجرائم بسبب تلك المقاطع، فإن سكان حي التضامن يؤكدون منذ سنوات أن عدد المتورطين أكبر بكثير، بينهم عناصر من ميليشيا “الدفاع الوطني” بقيادة فادي صقر. وخلال الاحتفالات باعتقال يوسف الجمعة الماضية، طالب الأهالي باعتقال صقر أيضاً.
وقال أحمد الحمصي، الناشط في “لجنة تنسيق التضامن”، وهي شبكة وثّقت المجازر: “أمجد كان مجرد عنصر صغير مقارنة بفادي صقر. في التضامن، لم يكن يحدث شيء من دون أوامر مباشرة منه، سواء السرقات أو الاعتقالات أو الإخفاء القسري أو القتل. كان يسيطر على كل شيء، وكان يعلم بكل ما يجري.”
من جانبه، نفى فادي صقر مسؤوليته عن المجازر، وقال للغارديان إنه “علم بالمجزرة عبر وسائل الإعلام فقط”، مؤكداً ثقته بالقضاء، وأضاف: “أي شخص يثبت ارتكابه جرائم ضد الإنسانية يجب أن يُعاقب. وصمتي تجاه الحملات ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير على سير التحقيقات.”
لكن صقر قال إنه تولّى قيادة “قوات الدفاع الوطني” في دمشق في حزيران/يونيو 2013، أي بعد شهرين من تصوير المقاطع المعروفة لأمجد يوسف. غير أن الغارديان أكدت أنها اطّلعت على تسجيلات غير منشورة تُظهر عمليات قتل إضافية نفذها يوسف وعناصر من “الدفاع الوطني”، بينها تسجيلات صُورت في تشرين الأول/أكتوبر 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.
وقال البروفيسور أوغور أوميت أونغور، أحد الأكاديميين الذين حصلوا على المقاطع المسرّبة: “ما يُعرف اليوم بمجزرة التضامن لم يكن حدثاً واحداً، بل عملية قتل جماعي استمرت طوال عام 2013 وفي السنوات التالية. شاركت فيها قوات الدفاع الوطني، وكان صقر، مهما كان حجم تورطه الشخصي، جزءاً من سلسلة القيادة.”
وأثار تعاون الحكومة الجديدة مع شخصيات مثل صقر غضباً واسعاً بين سكان التضامن وسوريين آخرين، فيما بررت الحكومة تعاونها مع شخصيات من النظام السابق باعتبارات تتعلق بتحقيق الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية، مشيرة إلى أن صقر ساعدها في التواصل مع بقايا النظام الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الأسد.
لكن البرازي أوضحت أن العمل على ملف صقر بدأ منذ أشهر، وأن الكلفة السياسية للإبقاء عليه باتت أكبر من أي مكسب محتمل من التعاون معه.
وأضافت: “هناك إدراك حقيقي الآن بأن أي مكاسب من التعاون معه لا تستحق حجم التوتر الذي سببه للرأي العام”، مشيرة إلى أن اعتقال أمجد يوسف “دفع هذا الملف إلى الواجهة”.