أخبار وتقارير

“نيويورك تايمز" تكشف خطة "الأسد" لإخفاء المقابر الجماعية ومسح هويات ضحايا نظامه

“نيويورك تايمز" تكشف خطة "الأسد" لإخفاء المقابر الجماعية ومسح هويات ضحايا نظامه

 

الخابور

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن رئيس النظام البائد بشار الأسد أراد إخفاء المقابر الجماعية والسجون التي مارست فيها أعوانه التعذيب، مستدعيًا في خريف 2018 رؤساء الفروع الأمنية لمناقشة أفضل طرق التغطية على تلك الجرائم. ونقلت الصحيفة عن شخصين أن أحد مسؤولي الأمن اقترح شطب هويات السوريين الذين فارقوا الحياة في السجون السرية، وأضافت أن رئيس المخابرات علي مملوك وافق على النظر في الاقتراح.

ذكرت الصحيفة أن فروع الأمن بدأت التدخل في الأدلة وزورت الأوراق الرسمية للوفيات بحيث لا يمكن تعقب المعتقل أو فرع الأمن الذي سجنه، وأصدرت أوامر باختلاق اعترافات خطية للسجناء المتوفين لمنح الحكومة غطاء قانونيًا. وأضافت أن مراجعتها لآلاف الوثائق من المؤسسات السورية، بما فيها مذكرات عنونة بـ"سري للغاية"، أظهرت محاولة النظام للتهرب من المحاسبة على منظومة القمع، مع الاعتماد على مقابلات مع أكثر من خمسين مسؤولًا أمنيا وسياسيا، ومحقيقين وحراس سجون وأطباء شرعيين للتحقق من صحة الوثائق.

ذكرت الصحيفة أن النظام أخفى أكثر من مئة ألف إنسان بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، وأن الوثائق أظهرت التعتيم على المعتقلين، بما في ذلك الاجتماعات الداخلية لوضع استراتيجيات للتعامل مع أهالي المختفين. ونقلت أن صور السجناء الذين توفوا جراء التعذيب سرّبها مصور عسكري يدعى "قيصر" في كانون الثاني 2014، لتكون أول دليل مفصل على الممارسات القمعية للنظام.

وأضافت الصحيفة أن كبار المسؤولين ناقشوا خطة تشكيك بالصور لتقليل مسؤوليتهم القانونية، وذكرت أنه في خريف 2018 أعطى علي مملوك أوامر باختلاق اعترافات للسجناء المتوفين، موثقة بتاريخ قديم ومنسوبة لانتماء لجماعات إرهابية، وأكد مسؤولون سابقون أن بعض الاعترافات جرى تزوير توقيعها لتجنب فضح الأمر.

وأشارت الصحيفة إلى المقابر الجماعية التي كانت تشرف عليها فروع الأمن، وأضافت أن العميد مازن إسمندر كان يدير دفن الجثث ونقلت عن زملائه تفاصيل نقلها إلى مقابر جديدة لتجنب كشفها، مستشهدة بشهادة ميكانيكي شاهد عملية النقل.

ذكرت الصحيفة أن قانون قيصر الأمريكي في 2019 لم يردع قادة النظام، وأن المحققين في فروع 248 ومديرية المخابرات الجوية استمروا في ممارسة التعذيب، ونقلت عنهم أنهم لم يتلقوا أي تعليمات لوقف ذلك، مؤكدة أن بعض السجناء الذين أفرج عنهم قد يشهدون مستقبلًا على الانتهاكات.

وأضافت الصحيفة أن النظام انهار في كانون الأول 2024 بعد تقدم تحالف الثوار بقيادة أحمد الشرع، مشيرة إلى هروب الأسد وكبار المسؤولين إلى روسيا، وأن العميد إسمندر سلم هويات المدنيين الذين قضوا في المعتقلات للموظفين معه اعتقادًا بأنها تساعدهم على الهرب، وذكرت أن بعض هذه الوثائق تكشف كيف حاول النظام التعتيم على جرائمه حتى بعد سقوطه.