الخابور
تصدر المستشار فخر الدين العريان المشهد القضائي والسياسي في سوريا، بعد رئاسته أولى جلسات العدالة الانتقالية في العاصمة دمشق، في خطوة وُصفت بأنها بداية لمسار قضائي جديد يستهدف معالجة ملفات المرحلة السابقة.
وشهدت الجلسة محاكمة عدد من رموز النظام البائد، من بينهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب حضوريا، إضافة إلى المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد غيابيا ضمن إجراءات قانونية مرتبطة بملف العدالة الانتقالية.
وتكتسب هذه الجلسة طابعًا استثنائيًا، كون القاضي الذي يتولى رئاستها كان في السابق قاضيا منشقا عن مؤسسات الدولة، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام مع مصادرة ممتلكاته خلال سنوات الصراع.
ينحدر فخر الدين العريان من بلدة سلقين في ريف إدلب، ودرس الحقوق في جامعة حلب عام 1988، قبل أن يبدأ مسيرته داخل السلك القضائي السوري، ليصل لاحقًا إلى منصب مستشار في محكمة الاستئناف المدنية بإدلب.
وعام 2013، اتخذ العريان موقفا معلنا بالانشقاق عن وزارة العدل، مبررا قراره بما وصفه آنذاك بتدهور الأوضاع الإنسانية واتساع نطاق العنف، قبل أن ينضم إلى مجلس قضائي معارض ويشارك في تأسيس مسار قضائي موازٍ في مناطق خارجة عن سيطرة الدولة السابقة.
وخلال تلك المرحلة، عمل على إدارة ملفات قضائية وتوثيق وقائع انتهاكات، فيما صدرت بحقه أحكام غيابية قاسية شملت الإعدام ومصادرة الممتلكات وبيع بعضها عبر مزادات.
وبعد سقوط النظام، عاد اسم العريان إلى الواجهة عقب صدور مرسوم قضى بطي أحكام العزل وإعادة عدد من القضاة إلى مواقعهم، قبل أن يُعين لاحقًا رئيسًا لمحكمة الجنايات الرابعة في دمشق.