الخابور
أفادت صحيفة "ذا هيل" الأميركية بأن جهود محاسبة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سوريا دخلت مرحلة حاسمة بعد سقوط نظام المخلوع بشار الأسد مطلع كانون الأول 2024، ما فتح فرصة غير مسبوقة للعدالة للضحايا والناجين.
وأشار مقال للخبير غريغوري دي كوبلنتز إلى أن انهيار النظام يتيح ملاحقة جميع الأطراف المتورطة، من العلماء والمطورين للمواد السامة إلى الضباط والقادة الذين أصدروا أوامر الهجمات. وجاء إحياء اليوم الدولي لضحايا الحروب الكيميائية خلال اجتماع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تشرين الثاني الماضي ليشكّل مناسبة علنية لتكريم ضحايا وناجين في سوريا، لأول مرة داخل البلاد، مما يعكس تغيّر المشهد السياسي والقانوني.
وذكرت الصحيفة أن نظام الأسد نفّذ أكثر من 340 هجومًا كيميائيًا خلال 13 عامًا، كان أبرزها هجوم السارين على الغوطة في آب 2013، الذي أودى بحياة أكثر من 1100 مدني خلال ساعات، بينما تشير تقديرات حقوقية إلى سقوط نحو 1500 قتيل وإصابة أكثر من 12 ألف شخص جراء استخدام الأسلحة الكيميائية في مناطق مختلفة.
وبحسب "ذا هيل"، تتبلور مسارات متعددة للمساءلة، تشمل تشكيل لجنة وطنية للعدالة الانتقالية والتحقيق في الانتهاكات، واعتقال عدد من كبار ضباط سلاح الجو السابقين، بينما فر آخرون خارج البلاد. كما تُجرى إجراءات قضائية في فرنسا ضد الأسد المخلوع وأربعة من كبار ضباطه بتهم استخدام أسلحة كيميائية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، مع احتمال محاكمات غيابية، إلى جانب تحقيقات مماثلة في ألمانيا والسويد.
وأكدت الصحيفة أن الطريق نحو المحاسبة لا يزال طويلاً في ظل تحديات الحكومة السورية الجديدة، لكن دعم المجتمع الدولي والتعاون القضائي قد يسهمان في إنهاء الإفلات من العقاب، محذرة من أن المحاسبة لا تمثل فقط إنصافًا للضحايا، بل رسالة ردع دولية لتعزيز الحظر العالمي على الأسلحة الكيميائية.